حيدر حب الله
207
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
جانب النصوص القرآنية بأنّ الأصل والمبدأ والقاعدة هي نشر الدين وعدم إخفاء أيّ شيء منه مهما كانت المبررات ، ما لم يطرأ عنوان ثانوي قاهر ومقصد شرعي سامٍ مثل الخوف على المؤمنين والمصالح الإسلامية والإيمانية العظمى ، ومثل أن تترك المفاهيم المنشورة تأثيرات سلبية قاتلة على من تنشر في أوساطهم ، من هنا لا يهدر المبدأ لأجل وجود استثناءين ، وإنما يؤكَّد ويكون الاستثناءان دليلًا على ضرورة استخدام الأساليب العقلائية في نشر المبادئ الدينية بما يخدم هذه المبادئ . وفي هذا السياق يجب فهم بعض الإطلاقات الواردة في نصوص تجويز الكتمان أو الأمر به ، وإلا كانت معارضةً للآيات وسائر الروايات وثقافة الأنبياء ، وإلا فهل مبدأ التحديث بما يعرف الناس والستر لما ينكرون - كما جاء في بعض الأحاديث - هو مبدأ أولي ، والحال أنّه يعارض كلّ مشاريع الأنبياء الذين علّمنا القرآن سيرتهم حيث حدّثوا الناس بما ينكرون ثم طلب منّا القرآن أن نقتدي بهم ونتبع سيرتهم ؟ ! إذا لم نفهم هذا المفهوم والثنائي ( المعرفة / الإنكار ) ضمن سياق شرح آليات عقلانية لنشر الحقائق تحمي الإيمان والجماعة المؤمنة ، فكيف نفهم كلّ هذا السرد القرآني لقصص الأنبياء والرسل ؟ وهل مواقف الناس من الحقيقة هي معيار نشرنا لها أم لا ؟ هذا فيما يتعلّق بأصل الكتمان لحقائق الدين والنصوص التي تتحدّث عن كتمان الأئمة أو دعوتهم لكتمان بعض الأفكار ، والتفصيل يمكن مراجعته في كتابي السالفة الإشارة إليه . أمّا الروايات الواردة في أنّ حديثهم صعب مستصعب ، فهناك خلاف في قيمة